الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

497

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

خرقة حرير خضراء وقال هذه زوجتك في الدنيا والآخرة . وفي رواية عنده : قال جبريل : إن اللّه قد زوجك بابنة أبى بكر ، ومعه صورتها « 1 » . وكانت مدة مقامها معه - صلى اللّه عليه وسلم - تسع سنين ، ومات عنها - صلى اللّه عليه وسلم - ولها ثماني عشرة سنة ولم يتزوج بكرا غيرها ، وكانت فقيهة عالمة فصيحة ، كثيرة الحديث عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، عارفة بأيام العرب وأشعارها ، روى عنها جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين ، وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يقسم لها ليلتين ، ليلتها وليلة سودة بنت زمعة ، لأنها وهبت ليلتها لما كبرت لها - كما تقدم - ولنسائه ليلة ليلة ، وكان يدور على نسائه ويختم بعائشة . وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين . وقال الواقدي : ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة ثمان وخمسين ، وهي ابنة ست وستين سنة ، وأوصت أن تدفن بالبقيع ليلا ، وصلى عليها أبو هريرة ، وكان يومئذ خليفة مروان على المدينة في أيام معاوية بن أبي سفيان . وكانت عائشة تكنى أم عبد اللّه ، يروى أنها أسقطت من النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - سقطا ، ولم يثبت والصحيح أنها كانت تكنى بعبد اللّه بن الزبير ، ابن أختها ، فإنه - عليه الصلاة والسلام - تفل في فيه لما ولد ، وقال لعائشة : « هو عبد اللّه وأنت أم عبد اللّه » قالت : فما زلت أكنى بها وما ولدت قط . خرجه أبو حاتم . وأما أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنهما - وأمها زينب بنت مظعون - فأسلمت وهاجرت . وكانت قبل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - تحت خنيس - بضم المعجمة وفتح النون وبالسين المهملة - ابن حذافة السهمي ، هاجرت معه ، ومات عنها بعد غزوة بدر . فلما تأيمت ذكرها عمر على أبى بكر وعثمان فلم يجبه واحد منهما إلى زواجها ، فخطبها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأنكحه إياها في سنة ثلاث من

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3880 ) في المناقب ، باب : من فضل عائشة - رضى اللّه عنها - ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - بسند صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .